أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

11

العقد الفريد

الرجال فتأخذ بأذناب الإبل ، فإذا دخلوا علينا الشعب حلّت الرجالة عقل الإبل ثم لزمت أذنابها ، فإنها تنحدر عليهم وتحن إلى مرعاها ووردها ولا يردّ وجوهها شيء ، وتخرج الفرسان في أثر الرجالة الذين خلف الإبل ، فإنها تحطم ما لقيت ، وتقبل عليهم الخيل وقد حطموا من عل ! قال الأحوص : نعم ما رأيت ! فأخذ برأيه ، ومع بني عامر يومئذ بنو عبس وغني في بني كلاب ، وباهلة في بني كعب ، والأبناء أبناء صعصعة ، وكان رهط المعقر البارقي يومئذ في بني نمير بن عامر ، وكانت قبائل بجيلة كلها فيهم غير قسر . قال أبو عبيدة : وأقبل لقيط والملوك ومن معهم ، فوجدوا بني عامر قد دخلوا شعب جبلة ، فنزلوا على فم الشّعب ، فقال لهم رجل من بني أسد : خذوا عليهم فم الشعب حتى يعطشوا ويخرجوا ، فو اللّه ليتساقطنّ عليكم تساقط البعر من است البعير ! فأتوا حتى دخلوا الشعب عليهم وقد عقلوا الإبل وعطشوها ثلاثة أخماس « 1 » ، وذلك اثنتا عشر ليلة ، ولم تطعم شيئا ، فلما دخلوا حلوا عقلها ، فأقبلت تهوي ، فسمع القوم دويّها في الشعب ، فظنوا أن الشعب قد هدم عليهم ، والرجالة في أثرها آخذين بأذنابها ، فدقّت كل ما لقيت ، وفيها بعير أعور يتلوه غلام أعسر « 2 » آخذ بذنبه وهو يرتجز ويقول : أنا الغلام الأعسر * الخير فيّ والشرّ والشرّ فيّ أكثر فانهزموا لا يلوون على أحد ، وقتل لقيط بن زرارة ، وأسر حاجب بن زرارة أسره ذو الرّقيبة ، وأسر سنان بن أبي حارثة المري أسره عروة الرحال ، فجز ناصيته « 3 » وأطلقه فلم تشنه ، وأسر عمرو بن عمرو بن عدس ، أسره قيس بن المنتفق فجزّ

--> ( 1 ) أخماس : جمع خمس ، وهن من أظماء الإبل ، وذلك أن ترعى ثلاثة أيام وترد في الرابع . ( 2 ) الأعسر : الذي يطعن بيده اليسرى ( 3 ) الناصية : شعر مقدم الرأس إذا طال